ياسين الخطيب العمري

342

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

بسمعي والبصر ، فلمّا أصبح الرّشيد استدعى « 1 » أبا نواس ، وقال له : أحبّ أن تضمن لي هذه هذا الشّطر ، وقرأه عليه ، فقال : حبّا وكرامة ، وأنشد : طال ليلي وعاودني السهر * ثمّ فكّرت وأحسنت النظر جئت أمشي في زوايات الخبا * ثمّ طورا في مقاصير الحجر إذ بوجه قمر قد لاح لي * زانه الرّحمن من بين البشر ثمّ أقبلت إليه مسرعا * ثمّ طأطأت وقبّلت الأثر فاستقامت فزعا قائلة * يا أمين اللّه ما هذا الخبر « 2 » قلت ضيفا طارقا في داركم * هل تضيفون إلى وقت السحر فأجابت بسرور سيدي * نكرم الضيف بسمعي والبصر فقال له الرّشيد : يا فاعل ! يا تارك ! أكنت البارحة معنا ؟ ! فاضربوا عنقه ! فحلف ما كان . فعفى عنه وأجازه . وفي ذكر الأحلام ما حكاه الخرائطي الهمام : قال كان لبعض الخلفاء غلام وجارية متحابّين فكتب الغلام إلى الجارية : ولقد رأيتك في المنام كأنّما * عاطيتني من ريق فيك البارد وكأنّ كفّك في يدي وكأنّنا * بتنا جمعيا في فراش واحد فطفقت ليلي كلّه متراقدا « 3 » * لأراك في نومي ولست براقد فأجابت الجارية ، وكتبت له شعر : خيرا رأيت وكلّما أبصرته * ستناله منّي برغم الحاسد إنّي لأرجو أن تكون معانقي * فتبيت منّي فوق ثدي ناهد وأراك بين خلاخلي ودمالجي * وأراك بين ترائبي ومجاسدي فبلغ ذلك مولاهما الخليفة فأنكحهما وأحسن إليهما ، واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) في الأصل ( استدعا ) . ( 2 ) في الأصل ( السفر ) . ( 3 ) في الأصل ( مترافدا ) .